ابن حزم

331

رسائل ابن حزم الأندلسي

حزم فما هو إلا إنكار نظري ، لأننا نتبع ما يقوله بالفعل في تدريس الشعر للطلبة قبل انتقالهم إلى طور النضج ، ونجنبهم قراءة جزء كبير مما نهى عنه ابن حزم ، ولعل هذا عينه هو عناه ابن حزم في نقده للشعر لأنه يرسم منهجاً في التعليم ويخضع كل العلوم لمقاييس تربوية . - 4 - وقد نبهتني هذه المذكرات وغيرها إلى أن ابن حزم ربما كان من أولئك الرواد الذين مهدوا لابن خلدون طريقه لوضع علم الاجتماع . فذهبت أقارن بين الرجلين ، ودلتني المقارنة على اتفاقهما في بعض المظاهر ، مثل اعتقادهما ان التاريخ علم شريف الغاية " لأنه يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سريهم . حتى تتم في ذلك فائدة الاقتداء لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا " ( المقدمة : 9 ط . التجارية ) . ومنها إبطال علم النجوم لبطلان إمكان التجربة التي تحتاج آماداً طويلة لا يفي بها العمر الانساني ، ومنها الإيمان بسلامة البداوة في أجسام أهلها واستغنائهم عن علم الطب بطرقهم الخاصة ، إلى غير ذلك من نظرات لو جمعت لكان منها قدر صالح لإثبات مدى التشابه ، ولكنه فيما يبدو لي - تشابه ظاهري يصل إليه كل مفكر على انفراد دون تأثر أو اتباع . وربما لم يكن ابن حزم من الأشخاص الذي تأثر بهم ابن خلدون ، فابن خلدون لا يذكره بين من عنوا بشيء من التفسيرات الاجتماعية ، ولا يحيل عليه حين ينصح الطلبة بقراءة كتب تفهمهم حقيقة السنة الإسلامية وتؤمن لديهم سلامة العقيدة ، وربما كان اتباع ابن خلدون للمذهب المالكي يباعد بينه وبين الاستئناس إلى رأي رجل ظاهري كابن حزم كان عنيفاً في خصومه للمالكية . ثم هنالك ذلك البون الشاسع في النظرة الاجتماعية عند كل منهما ، فابن حزم أقرب